السيد علي الحسيني الميلاني

59

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

لماذا الآية المخزونة ؟ ثمّ إنَّ الأئمَّة عليهم السّلام هم " الآية المخزونة " ، فكيف يكونون علامات ، وفي نفس الوقت هي مخزونة ، مع إنَّ العلامة لابدَّ أن تكون ظاهرة ، لكي يصل الناس من خلالها إلى ملازمها الخفيّ الّذي لا يمكن إدراكه بسهولة ؟ لقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الأمر في قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ » « 1 » أفَهل يمكننا درك حدود الأشياء المخزونة عند اللّه سبحانه وتعالى ؟ فقد عبَّرت هذه الآية المباركة عمّا عند اللّه تعالى بالخزائن ، ولكنَّ الأشياء التي أعطيت للناس ، إنَّما هي " بقدر معلوم " حيث يقول بعد ذلك : « وَما نُنَزِّلَه إلّا بقَدَرٍ معلومٍ » فهذا المقدار المفاض من تلك الخزائن ، هو بحساب وقياس ولحكمة . فالأئمَّة عليهم السّلام ، آية وعلامة ، ولكنَّهم في نفس الوقت لم يعرفوا حقَّ معرفتهم ، أي إنَّ واقع الأبعاد الوجوديَّة لهم لم ولا يتوصَّل إليه أحد . وحينئذٍ ، فإنَّ كلَّ إنسان يعرف من هذه " الآية المخزونة " ويهتدي بهداها بمقدار ما هو أهلٌ لذلك . ولذا ، فإنَّ مراتب الناس في معرفة اللّه ورسوله والأئمَّة مختلفة ومتفاوتة ، فالجميع عرف الأئمّة عليهم السّلام ، ولكنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد عرفهم بقدر وسعه .

--> ( 1 ) سورة الحجر ( 15 ) : الآية 21 .